محمد بن موسى المزالي المراكشي

76

مصباح الظلام

لم يسقه عثمان ، ومن أحبّ عليا وأبغض عثمان ؛ لم يسقه عليّ . ومن أحسن القول في أبي بكر ؛ فقد أقام الدّين . ومن أحسن القول في عمر ؛ فقد أوضح السّبيل . ومن أحسن القول في عثمان ؛ فقد استنار بنور اللّه . ومن أحسن القول في عليّ ؛ فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ، ومن أحسن القول في أصحابي ؛ فهو مؤمن » « 1 » . وهذا الكلام يروى عن أيوب السّختياني رضي اللّه عنه ، أعني قوله : « ومن أحسن القول في أبي بكر » ، إلى آخره بلفظ غير ما في الحديث ، وهو : « من أحبّ أبا بكر ؛ فقد أقام الدّين . ومن أحبّ عمر ؛ فقد أوضح السّبيل . ومن أحبّ عثمان ؛ فقد استضاء بنور اللّه . ومن أحبّ عليا ؛ فقد أخذ بالعروة الوثقى . ومن أحسن الثناء على أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ فقد برئ من النّفاق . ومن انتقص أحدا منهم ؛ فهو مبتدع مخالف للسّنّة والسلف الصالح ، وأخاف أن لا يصعد له عمل إلى السماء حتى يحبّهم جميعا ، ويكون قلبه سليما » . على هذا الاعتقاد درج السّلف ، وبذلك اقتدى العلماء خلفا بعد خلف . وروّينا عن عليّ رضي اللّه عنه أنه قال : أنا ، وأبو بكر ، وعمر ، كنفس واحدة ، من أحبّنا جميعا ؛ انتفع بمحبتنا ، ومن فرّق بيننا في

--> ( 1 ) أورده الإمام الزبيدي في « إتحاف السادة المتقين » 10 : 509 .